أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
531
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، وقال الشيخ الحضرمي رضي اللّه تعالى عنه بعد كلام ذكره : فهو صلى اللّه عليه وآله وسلم مظهر الحق الأكبر ، وهو أكبر مظاهر الحق في الوجود ، فلذلك كان كل حرف من كلماته يوازي الجم الغفير ، وكل قطرة من فيض بحره توازي البحر الزاخر الكبير ، وأعظم من ذلك بألف ألف نقير وقطمير : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : 72 ] ، انتهى المراد منه . فتحصل أن مقامه عليه السلام في العرفان لا يوازيه مقام ، وكذلك قرة عينه عليه السلام لا ينالها غيره من الأنبياء والأولياء ، وإنما يكون لهم من ذلك شرب ونصيب على قدر شهودهم ومعرفتهم . قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه : إنما قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الاسراء : 1 ] ، ولم يقل بنبيه ولا برسوله ليفتح باب السريان لغيره ، فمن له قسط من العبودية له قسط من الإسراء ، ولما كان له عليه السلام كمال العبودية كان له كمال الإسراء ، فأسرى بروحه وجسده وليس ذلك لغيره انتهى . فإذا وقع الإسراء بالروح إلى الملكوت حصلت له قرة العين في العبادة على قدر إسرائها وإسراؤها على قدر تصفيتها من العلائق والعوائق ، واللّه تعالى أعلم . ولما كان جوابه بأن قرة العين بالشهود على قدر معرفته بالمشهود فيه خفاء عن المقصود بينه بقوله : 310 - وإنما قلنا : إن قرة عينه في صلاته بشهوده جلال مشهوده ، لأنه أشار إلى ذلك بقوله في الصلاة ولم يقل : بالصلاة . قلت : لأن الأصل في الظرفية أن تكون على بابها فقرة عينه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما هي بشهود ربه ومساررته ومكالمته ، فالصلاة إنما هي محل لتلك القرة لا بها تكون القرة ، وأما قوله عليه السلام : « أرحنا يا بلال « 1 » » فالباء سببية أي :
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 296 ) ، والإسماعيلي في معجمه ( 2 / 581 ) ، والدارقطني في علله ( 4 / 121 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 121 ) .